الخميس، 23 فبراير 2012

(50)

أختاه ..
قد كنتُ أشكو لكِ الحال قبل انتصاف العُمر
ثم عند انتصافه
وها أنا أعاود الشكوى حتى : بعده ..
وبحجم اتساع الهُوةِ : بين ما قد مضى ، وما تبقى
بِتُّ أدرك ~  أنه ..
تراكمت في دهاليز ذهنكِ :  تناقضاتي
مثلما تراكمت سنوات العمر  في جراب الانصرام
لنقف في نهاية المطاف على حالين مختلفين ..
مصغية و مهذارا ..
ولئلا يتوالد في ممرات نفسك :  جيل من الحيرة
وددتُ أن ألقي في بلاط محبتك : هذا النبأ ..
" أنا يا غالية ، لا أنتظر حلاً  "
ذلك أنني قد آمنتُ منذ زمن بعيد ..
أن فِكرة الشكوى في الأصل : لا تغير حالاً
هي في حقيقة الأمر : وسيلة تضخيم لمشاعرنا ..
نلجأ إليها حين نرفض الإذعان لأحكام الضيقة
لا أقل من ذلك ، ولا أكثر
وأن النهوض من مواضع الكَبَوات ..
لا يكون إلا ؛ فزَّا



؛ 

الاثنين، 6 فبراير 2012

(49)


حتى التاريخ ؛ لم يسلم من التزوير يا عزيزتي
ونحن – إذاك جزء منه – لا نأتي على ذكر الحقيقة كاملة ..
على الأقل فيما يعنينا
ندون بعضه ، ونخفي بعضه ، وكثيراً نُهمله ..
تتعدد الزوايا / وجهات النظر / المواضع المهمة ..
رغم أن الحادثة : واحدة
وعليه ~ فإن التعويل على رؤية واحدة / لا يورث الفهم
وبتعدد الرؤى ، واستقراء الروايات المخالفة ..
قد نقف يوماً ~ على الحقيقة
وأنتِ / مثلي ..
حين نسرد تفاصيل الحكاية
لا نكتب سوى : وجهات نظر ،،
نُعبِّر بها عن ماضٍ طريد ~ بمعانٍ مبهمة
نستلِذ فيها بسكب المشاعر / من جرارنا نحن فقط ..
مـُكتفين بما يملأ كؤوسنا الآنية ..
عويلاً ، وقِلَّة حيلة . وذكريات رثَّـة
وإذا ما عرجنا صوب : الهوة أو الحفرة ~ سمها ما شئت ...
ننصب حولها : أسواراً من هيبة ..
وسياجاً شائكاً لا نهاية له / من الحُجج ، والموانع ..
ثم نتدافع كثيراً مع الأحبة / لئلا ينظرون
المعضلة يا عزيزتي ~ ليست في ردم الـحُفرة أو الهوة ..
وليست فيمن يقوم بذلك
الــمُعضلة الكبيرة في عقولنا نحن : الشرقيين ..
مولعون بالتصنيفات ، وفي فهم الفرق بين المآخذ ..
درجاتها ، آثارها ، وكيفية التعايش معها
ما كان وما سيكون / ما حدث وما سيحدث
نحوم حول حِرصنا على الحياة ..
وننتظر تفاصيل الرضا ~ في عيون الآخرين
أتعلمين : يا رفيقة النبض
بحجم ما ترعبني فِكرة التخلي : عن حقي في الفرح
خوفاً : من شبح الماضي / أو حتى ملامح المستقبل
يُرعبني أكثر ~ أن الأمر في حقيقته : قرار فردي ..
سيقت إليه حواسنا . من تلقاء نفسها
ومثلما أن الحياة لا تنتظر أحداً ..
كذلك هي فرصها
وقبل ذلك / عادة العُمر الشهيرة : الانسلات
ثم انه ليس من العدل في شيء ~ مع النفس على أقل تقدير
أن نُعلق قلوبنا / على حبال الأيام ؛ لتَجـِفّْ ..
رغم أنها في الأساس لم تكن مبللة
وبما أن الشيء بالشيء يّذكر ..
ومع فارق التشبيه / قال أبو نواس – إن لم أكن مخطئاً - ..
دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ  ~
وداوني بالتي كانت هي الداءُ  
بالمناسبة / عن ماذا كنا نحكي ...


؛

(48)



سمعتُ أن المنافي للأحبة ~ دور اعتكاف
تُعرَّى فيها أجساد الذات / وتتُلى فيها آي الفوات ..
ويبيتُ المنفي فيها . منبوذاً ~ مأسوفاً عليه
إيهٍ يا رفيقة الحرف ..
مرعبٌ هو السير في ممرات الحياة / ونحن موسومون فيها بخطيئة الحُب
فبقدر ما نخبئ تحت سقف النفس : من تقرُّحات ..
يقرؤنا المارَّة من ملامحنا
ليغدو الحال : ذا شقيّْـن ..
وجعٌ يلفُّ أركان الحواس ، وعار يعلنه الوقت في عيون الناس ..
صباح مساء
كلنا نحتاج أن ننسى ، كلنا ذاك الإنسان
لكن عادة العجز يا نقيَّة : أضحت وباءً
تتعاظم درجة تفشِّـيه ~ مع تقادم الأيام
وبقدر اتساع الهوة السحيقة بين أحلامنا ~ وسياق الليالي ..
نوغل نحن في العجز
سأزعم ~ على أقل تقدير ~ أمامك
أن فعل النسيان يبدأ . من داخلنا
شرط أن نستل من مفاهيمنا المتراكمة / في دهاليز العقل ..
تلك القناعات المسبقة ، ومفردات الرتابة
وتلك السلبية المعلقة على مـشاجب أحداقنا
قد قرأتُ فيما قد قرأت ~ أن أولى خطوات المضي ..
أن تتعلم عدم الالتفات للخلف
مبدئياً ~ عِديني ، أن تتعلمين
صدقيني إن فعلت ذلك / سأضمن لك نِصف الطريق
بالمناسبة ، إن تعلَّـمتِ ذلك .. يوماً ..
فعلميني



؛

(47)


ككل الأرواح المتعبة / أتكَّوم فوق المرافئ المهجورة
منذ الأزل ~ والقلوب القاحلة لا تُنجب حبَّـاً
مثلما أن الظُلم : لا يلـِد الفرح
وبين أن أعانق ؛ حلماً ..
وأن أروِّج لمبدأ الانكسار في تفاصيلي ..
تذروني رياح الحيرة ~ فوق منابت الوحدة
يا عزيزتي ~ الغُربة دوماً قاسية
كزنزانة ظلماء . بابها عُلوي
رُصفت عليه مسارات الحياة ..
فبات المارَّة يسمعون النداء . لكنهم حتماً لن ينظرون إلى : أسفل
ونحن وإن كنَّـا ننتهجُ حيلة السفر
إلا أننا لا نجيد بعث القوافل
ومثلما أن : الشوارع يا نقيَّة لا تتذكر ملامح الليل
تُنكِـرنا : نواصي البكاء ؛ جِهاراً بل ونهارا
حتى حينما نبحث عن : الحكايات المماثلة ..
لِتُسرِّي عن أيامنا هَمُّ الحقائق
لا نجيد لثقوبها المعتمة ؛ رتقاً
فنبيتُ ، وتبيت المشاعر : في موازين الوقت ..
حشفاً وسوء كيل
رفيقة الحرف : أنا لن أقول أننا مخطئون ~
لكنني أزعم أننا لم نلقَ في صفحة الفرح ؛ اسمينا
فلعلَّـها : سقطت سهواً ..
أو أنها قُيدت في سجل المتأخرين ..
ثم لم يحن الأوان
وبرغم ذلك كله ~ فالفقد لا يكون كله سيئاً
ثمة حالةٌ منفصلةٌ عنه تُدعى :
" دافع التغيير "
هي ذلك الباعث الذي نبني عليه : جسور التأمل
الحد الفاصل بين : أن نتوجَّع ؛ شوقاً ..
وأن نتشظَّى ؛ بحثاً
تعالي لنمخر عباب الضيق ؛ مخراً كُبَّارا ..
ربما ينتشِلُنا بعض السيَّـارة ~
ويُسفِر المـُضيُّ – بعد أن كان قِلة حيلة –
عن وميض ثم نور فضياء
بالمناسبة ~ أنا لازلت في المنفى ...




؛

(46)


من قال أنه يَلزم أن تكون قلوبنا : مشرَّعة ..
لنستوعب . أو نُدرك . أو حتى نتجاوز
أكاد أجزم أن الأمر في الحالين ~ سواء
صدقيني ..
الراحلون عادة لا يتركون لنا : شيئاً
ذلك أنهم يقتاتون في مُضيهم على قلوبنا ..
وإن لم يدركون ..
في حقيقة الأمر ~ نحن نهِبهم نحن ..
ثم يمضون
حتى حين نعتكف : في قبو الذكريات
ونُشعل شموع التفاصيل الباقية ..
ظناً منا ~ أننا نداوي الجِراح
لا يزيدنا الأمر ؛ إلا تشظِّياً ، ويُتماً ..
واستبقاءً للعناء
أتعلمين ~ قد استبعدت أنا فكرة النسيان
ليس لأنني لا أرغب في التجاوز ..
أو أنني مولع بالماضوية
لكنني أؤمن بأن الركض / خلف المستحيل ..
ضرب من الجنون ..
وأنا ما عُدت مجنوناً
ثمة شيء أخير ~ عزيزتي
قيل قديماً : الذي يُحب يتبرع طوعاً بقلبه
فهل سمعت بواهب : استرد يوماً هبته
عن نفسي . لم أسمع ....
ولعمري أنك أيضاً لم تسمعين
ومع أن أقسى الهزائم : تلك التي نفقدهم فيها
لكنني أؤمن أيضاً ..
أن موقعة الحب في العمر ~ نزال أوحد ..
إما أن تكسبه أو تخسره ..
وما تلاه ليس ؛ إلا سرداً للحكاية
تخيري من تفاصيلك ~ أعمقها ..
واصطفي بجانبي لنُنشِد سويةً : سِفر الحنين
قد قيل في الحكايات السابقة ..
امضِ ولا تقضي




؛