الاثنين، 6 فبراير 2012

(49)


حتى التاريخ ؛ لم يسلم من التزوير يا عزيزتي
ونحن – إذاك جزء منه – لا نأتي على ذكر الحقيقة كاملة ..
على الأقل فيما يعنينا
ندون بعضه ، ونخفي بعضه ، وكثيراً نُهمله ..
تتعدد الزوايا / وجهات النظر / المواضع المهمة ..
رغم أن الحادثة : واحدة
وعليه ~ فإن التعويل على رؤية واحدة / لا يورث الفهم
وبتعدد الرؤى ، واستقراء الروايات المخالفة ..
قد نقف يوماً ~ على الحقيقة
وأنتِ / مثلي ..
حين نسرد تفاصيل الحكاية
لا نكتب سوى : وجهات نظر ،،
نُعبِّر بها عن ماضٍ طريد ~ بمعانٍ مبهمة
نستلِذ فيها بسكب المشاعر / من جرارنا نحن فقط ..
مـُكتفين بما يملأ كؤوسنا الآنية ..
عويلاً ، وقِلَّة حيلة . وذكريات رثَّـة
وإذا ما عرجنا صوب : الهوة أو الحفرة ~ سمها ما شئت ...
ننصب حولها : أسواراً من هيبة ..
وسياجاً شائكاً لا نهاية له / من الحُجج ، والموانع ..
ثم نتدافع كثيراً مع الأحبة / لئلا ينظرون
المعضلة يا عزيزتي ~ ليست في ردم الـحُفرة أو الهوة ..
وليست فيمن يقوم بذلك
الــمُعضلة الكبيرة في عقولنا نحن : الشرقيين ..
مولعون بالتصنيفات ، وفي فهم الفرق بين المآخذ ..
درجاتها ، آثارها ، وكيفية التعايش معها
ما كان وما سيكون / ما حدث وما سيحدث
نحوم حول حِرصنا على الحياة ..
وننتظر تفاصيل الرضا ~ في عيون الآخرين
أتعلمين : يا رفيقة النبض
بحجم ما ترعبني فِكرة التخلي : عن حقي في الفرح
خوفاً : من شبح الماضي / أو حتى ملامح المستقبل
يُرعبني أكثر ~ أن الأمر في حقيقته : قرار فردي ..
سيقت إليه حواسنا . من تلقاء نفسها
ومثلما أن الحياة لا تنتظر أحداً ..
كذلك هي فرصها
وقبل ذلك / عادة العُمر الشهيرة : الانسلات
ثم انه ليس من العدل في شيء ~ مع النفس على أقل تقدير
أن نُعلق قلوبنا / على حبال الأيام ؛ لتَجـِفّْ ..
رغم أنها في الأساس لم تكن مبللة
وبما أن الشيء بالشيء يّذكر ..
ومع فارق التشبيه / قال أبو نواس – إن لم أكن مخطئاً - ..
دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ  ~
وداوني بالتي كانت هي الداءُ  
بالمناسبة / عن ماذا كنا نحكي ...


؛

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق