قريباً ستمضي القافلة . وقريباً سأتعلق بها
وسيبلعني الليل . وهي . وسيمحو النهار التالي ..
كل آثاري ، وفصول الحكاية
ولأنها رسالتي الأخيرة ~ آثرت أن تقرئيها ؛ وحيدة ..
وبعد رحيلي
قد سمعتُ : أن الوحدة تُشعل الجوارح ، وتستنهض الحواس
ولا ترتضي للمبيت في حُضنها ؛ غير القلوب
وليقيني : أنكِ لست كباقي النساء ، مثلما أنني كسائر الرجال ..
وأن قلبك يستغرق أكواناً . لا يستوعبها قلبي
ومثلما غدوت في رحابك ؛ لليال ٍ مضت : ديّارا
كان لا بد أن أؤخر لك ــ عند اصطفافي مع زُمرة الراحلين ــ شيئاً ..
قد لا يكون ثميناً . وربما لا يراه أصحاب العقول ذا معنى ً ..
وكثيراً سيسخر منه : كهنة السواد
ميزة الحب : لا يعرف ديناً . أو منهجاً . أو موروثاً . أو حتى حِزبا ..
لا ينبُع إلا من الإنسانية ..
ولا يصبُّ إلا في أحواضها
القلوب وحدها : من يصنع الحد الفاصل بيننا كمخلوقات وجِلة . مُحبة ..
وبين أن نتحوَّل إلى وحوش آدمية حانقة . كارهة
العقل غالباً ليس إلا : تابع ، يُعبِّـد للقلوب مسالكها
حتى أنا . حين رأيتك ذاك المساء ..
المرَّة الأولى . الفتنة الأولى . الاشتعال الأول ..
كم كان جميلاً . وكم كنتِ جميلة ...
وكم كنتُ بكما ؛ إنساناً
لكنها / رغبة الرحيل ~ يا فاتنتي
أسلافي يؤمنون : بأن الرحيل مآل
وأن فيما عداه من الرغبات ؛ آنيّ . عارض . ومؤقت
عبثاً حاولت : أن أحيد عن ذلك الإرث ..
لكنني / صريع الطِباع
أدرك تماماً . وأنا على بُعد ليلة من عينيك ..
أنك الآن تلعنين : الحي . والقبيلة . وقافلتي التي تؤويني
والظلام الذي تلاني ..
وتلك الغاليات التي سفحتها يوماً / على وشاحك الأخضر ..
حبّاً . وكرامة
مثلما أدرك تماماً : انه لن يلحقني من اللعنات ؛ شيئا ..
اعتقاداً مني بأن / القلوب التي تُحب : لا تكره
الصّدفة وحدها من ساقني : إليك
فأنا منذ أمد بعيد : تخليت عن فِكرة البحث ..
والتمني . والآمال المسبقة ..
لاقترن مع حال : الراحلون هباء ً ..
لكن حُسنك وحده . ضرب حول مساراتي ..
سياجاً . أخاذاً . ثم حجب الـمُضي وإن كان مؤقتاً
الرحيل عنك ~ كان نتيجة حتميَّة ..
لسياق الأحداث . والسنن الكونية ..
لم أسمع يوماً باقتران النقيضين ..
مثلما لن يشاطر الليل النهار : متكأً زمنياً واحدا
أنا يا فاتنتي لا أملك من تفاصيل الدنيا إلا : حفنة من المشاعر ..
لاكتها أسفار الأحاجي : وهي مضطرة . ثم لفظتها
لأقف على حقيقة : أنها لا تُرضي حاجةً ، ولا تُشبع نزقا
ليس بالصِدق وحده يا نقيّة : يسعد الإنسان
أنت حقاً . فضاء متفرد : خارج دائرة الاستيعاب
أبعد من أن يلُفك الإنصاف . أو حتى النبض
ثمة خيالات في أذهاننا : نصنعها بتأنقٍ لا مثيل له ..
ونوغل في ذلك ؛ نكايةً في الحقائق ..
لكنك . كنت الحقيقة التي غلبت الخيال
يوماً ما ستدركين : أنني موبوء بالاغتراب
وأن صاحب هذا الداء : لا تصِحُّ مع أنفاسه ..
لُغة السعادة . أو لكنات الفرح ..
ولمثلهِ وأقرانهِ / جُعلت مسارب الرحيل ..
لا أقل من ذلك أو أكثر
ويوماً ما ستهِبك الليالي : ما هو أجمل ..
أنقى . وأحب ..
وستتنفسين ؛ هواءً نقياً ..
ويقتص لكِ قلبك من جسد الرحيل وآله ..
بحكايةٍ حالمةٍ . لا تعرف للانكفاء موضع ..
غاليتي ~ القلوب النقيَّة دوماً تُبعث من جديد
عني أنا / لن أحكي لكائنٍ من كان ...
كيف كنتِ . ومن أين بدأنا . ماذا رأيت ..
وأين كانت النهاية ..
ذلك أن متعة الأشياء : أن تتشرَّبها النفوس
وأن تحتبسها الجوارح تحت : سقف الصمت ..
متَّقِدة . !
أكاد اُجزم : أنك الآن أقلُّ حنقاً
وأنا . أنت . على مقرُبة من نهاية الرسالة
مع اختلاف الحالين . والمكانين ..
فأنا لم أتقن يوماً شيئاً . كانتزاع ابتساماتك
حبيبتي / ..
قد نادى المنادي . أن أزف الوقت ..
وحان وقت الرحيل ..
وداعاً . وبالمناسبة :
أنا لا أحبك
؛
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق